ابن تغري

481

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

العشرين من ذي الحجة الحرام سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وتسلطن ابنه الملك المنصور « 1 » قبض على آق‌بغا هذا وصادره وأخذ جميع ما يملكه ، وأمر برد كل ما أخذه من الناس في أيام أبيه الملك الناصر محمد ، وكان آق‌بغا ظالما كثير الطمع وعنده جبروتية وعسف ، واستولى السلطان على جميع ماله وحبسه إلى أن أخرجه الأمير قوصون من القاهرة إلى دمشق لما تولى السلطان الملك الأشرف كجك « 2 » ، فأقام آق‌بغا بدمشق إلى أن قدم القاهرة مع الفخري ، ورسم له السلطان الملك الناصر أحمد « بن محمد « 3 » » بن قلاوون بنيابة حمص ، فتوجه إليها وأقام بها إلى جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، عزل ورسم له أن يتوجه إلى دمشق ليكون بها من جملة أمرائها المقدمين ، فأقام بها إلى شوال من السنة ، أرسل السلطان الملك الناصر بالقبض عليه ، فأمسك وأرسل إلى القاهرة ، فلما حضر أرسله إلى الإسكندرية ، فحبس بها « 4 » إلى أن قتل سنة أربع وأربعين وسبعمائة . وكان شجاعا مقداما خصيصا عند أستاذه الملك الناصر محمد ، معظما في الدولة إلا أنه كان غير مشكور السيرة في « ولاياته » « 5 » ، وكانت داره بالخيميين بالقرب من جامع الأزهر ، وبنى المدرسة المعروفة « 6 » به بجوار جامع الأزهر .

--> ( 1 ) هو أبو بكر بن الناصر محمد ، ولى السلطنة بعد أبيه لمدة 59 يوما - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) ولى السلطنة في الفترة من صفر - شوال 742 ه / 1341 ، وتوفى سنة 746 ه / 1345 م انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) « بن محمد » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) « بها » ساقط من ن . ( 5 ) « ولايته » في ط ، ن . ( 6 ) كانت بجوار الجامع الأزهر على يسرة من يدخل إليه من بابه الكبير البحري ، وهي الآن داخل باب الجامع على اليسار حيث المكتبة - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 384 .